Élite Algérienne Libre (E. A . L.) الطليعة الجزائرية الحرِّة

Pour que vive la liberté

وصية أدونيس الأخيرة

Classé dans : Non classé — 17 novembre, 2008 @ 0:10

شرف الدين شكري 

    « يجيب ألاَّ تسكــــتوا «  

هكذا تكلَّم أدونيس عبر الهاتف اليوم: 17 نوفمبر 2008 

انتظرنا عودته إلى البيت طويلا. كان هناك في الأرض البعيدة ،في أندونيسيا، ينشر أغاني « مهيار الدِّمشقي ». انتظرنا عودته لأكثر من شهر. 

من جلبوه إلى البلاد، تمت تصفيتهم من الساحة الثقافية واحدا واحدا،تمهيدا للتصفيات النهائية !. لم يكونوا ليَسمحوا  لأيَّ منبر في وطن(ي) بأن يتغنى خارج النشاز الذي يريدونَ له أن يعمَّ البلاد. كانوا منزعجين كثيرا من كتاباتنا الفكرية ،التي يقولون عنها بأنها تحريضية ،وبأنها مالت قليلا ،ثم كثيرا نحو السياسة 

لم نكن نفهم ما معنى السياسة إلاَّ حين شعرنا باستدراج حرياتنا نهو الهاوية

كانت لنا هواجس فوكوية ورشدية جديدة ودولوزية وطاهوية..إلخ من مراجع أسماء المغضوب عليهم والظَّالين .وكانت لنا بالموازاة من ذلك أيضا ،هواجس تتعلَّق بسعر البطاطس والطماطم والموز،وارتفاع ثمن حبوب منع الحمل ،والأدوية الأنتيبايوتيك لأبنائنا في هذا الشتاء القارّ،والواقي الذكري ،وعجز المواطن عن شراء علبة حليب صار يساوي ثمنها ستين مرة ثمن – مثيلتها- في المانيا!،وارتفاع دخل أعضاء البرلمان ثلاثين مرة عن نسبة معدَّل الدخل القومي،وما انجرَّ عن ذلك من مهازل لن يغفرها التاريخ لهذا الشعب الصَّموت… 

كُنا نعي جيدا بأن رئيس الوزراء » أو الرئيس الأول  » أو لست أدري ممن يقف تحت الرئيس مباشرة الآن وتدخل ترقيته ضمن برنامج « التنمية المستدامة ! « ، بأنه أغلق باب إنعاش الزيادات في الدخل القومي كلية ،وبأنَّ خزينة دولت(ه) لن تسمح بكذا رفاهية عالية للشعب ،لإيمانه  التَّليد بفكرة جزائرية خالصة، تقول : جوَّع كلبك يتبعُك  » …لذلك لجأ إلى مكافأة البرلمانيين الأجلاء من أجل التأكيد على سياسة التجويع تلك ،قبل دخولهم قاعة التعرية ،بما لم يكونوا ليحلُموا به مدى الحياة, وكافأوه بدورهم بأن رفعوا أرجلهم مباشرة ،حين طُلب منهم ….(رفع أرجلهم طبعا،وتناسوا سعر الواقي الذكري !)

كانت لنا هواجس أيضا ،في إلحاحنا على رفض تلك التغطيات الثقافية المنسوبة قهريا لجُلِّ ما نقوم به من أنشطة ثقافية، سعت مرارا إلى فكِّ لجام فرس الإبداع فينا ،وسعوا مرارا إلى تقييدها بلجام الرئيس – أقصد السُّلطان 

كلُّ من كان  يتبرَّزُ في أرض الثقافة، كان يشفُع لنفسه بغطاء  « مولانا  » السلطان

ولأننا سئمنا من تواجد  فخامة مولانا السلطان تحت الأغطية وفوقها ،وبانت تباريح الخروج عن معطفه الزَّنخ . ولأنه تمادى في توغُّله في ثنايا الجرح، فقد أعلنَ الحربَ علينا ،هو وحاشيته من الإعلاميين الخونة ،والصحافيين المأجورين والشعراء المخصيين الذين لم يحسنوا الخروج عن أسوار الفراهدي ،والذين ارتقوا إلى مصفِّ القوَّادين في مناصب دولت(ه) العليا ،وأقال منبرنا الوحيد الذي كان يجلب إلينا ريح النقد والمعرفة والتغيير ، ويرفع عنا غبنة نسيان العالم لنا ،وافتضاحنا أمام العنف والعصبية المُتبادلين الذين اشتهر بهما الإنسان الجزائري. ثم لجأ أخيرا إلى المسارح ،كي يُلجم لسان رجل المسرح المدحور،الذي تتآكله الديون وهروب المتفرجين عن ساحة الفُرجة ،إلى فضاء الرقص والتهليل للخالدين :عمرو والشاب …وها هو ذا يلقي بظلاله الثقيلة على مسرح سكيكدة ،كما لو أنه افترس آخر فرس حرة على هذه الأرض ! 

*** 

انتظرنا عودته إلى البيت طويلا ،كي نتفاجأ بسماع صوته أخيرا عبر هاتف بيته في باريس،أنا وصديقي بوعلام دلباني،الذي سارع إلى نقل تحياتنا إليه ،وإلى اشتياقنا إلى سماع صوته العجوز الذي يقف عند خريف العمر بالرغم من تشبُّثه بالربيع. قصَصنا عليه فضائح النظام المتعفِّن الذي أفسد فرحتنا به. قصصنا عليه خبر إقالة مضيِّفه لمين زاوي. 

تأسف كثيرا لهذا الخبر ،وأعلمنا بأنه سمع بذلك وهو في أندونيسا،وأنه انزعج أيما انزعاج لحال الرَّجل، وطلب من صدقي أن يُطّْلِعَهُ على بيان ممثل جمعية العلماء المسلمين ،ولكننا أخبرناه بلا جدوى ذلك لأنَّه بيان بلا قيمة معرفية ،وذو غاية محدَّدة ،وبأن المؤسسة الدينية في الجزائر أصبحت على دين مثيلاتها في أفغانستان عهدَ طالبان…تكفِّر من تشاءُ تكفيرَهُ رغبةُ الرئيس- أقصد الأمير

لم يستغرب غاية البيان ،ولم يستغرب سياسة الشمولية التي جعلت أخلاقيات الدولة الجزائرية ترتدُّ إلى الحضيض. 

تأسفنا منه كثيرا باسم تلك الشعلة الشبابية المستنيرة التي لم تسكت على هكذا ظلم.وأسِفنا على حالنا في الجزائر ،بعد أن أخبَرنا بمستوى الرقي الذي وصل إليه الإسلاميون في أندونيسا ،بالرغم من ضعف البنية التحتية، وبمستوى التحضُّر والتسامح الذي أبداه الإسلاميون الإندونيسيون في حوارهم معه.ولكنَّه شدَّد على ضرورة مواصلة الكفاح ضدَّ قوى التجهيل والشمولية التي تدَّعي احتكارها للسماء والأرض،بهذه العبارة التي تتأرجح بين عربية قحة ،وشامية عطرة : يجبُ ألاَّ تسكتوا لهم أبدا…أنتم  بكتاباتكم تزعجونهم …واصلوا « ..! وهنا، تذكرت تلك العبارة التي صدَّرت بها غلاف كتابي الخارجي » الهوامش الكونية  » :  » سوف نواصل رغم اكتوائنا بخيانة الأصدقاء الكَتَبَة الذين لا يُفوّتون مآدب السلطان… سوف نواصل غنائيتنا التليدة على ندب جراحنا. سوف لن نبكي ملكًا دنِسًا ضيعه المتشبهون بالكتَّاب والشعراء. لا دخل للرومانسية في ثمرتنا المتوحِّشة. فمن عادة الثمرة المتوحشة أن تطلع دون بُستاني- مثلما علَّمنا « مالك حداد »-، ومن عادة الحزن أن يطلع من نسغ الفرحة… الفرحة البسيطة جدًّا جدًّا 

لن تُنزِّلَ أفجارُ الوطنِ البالي الليلَ الجميلَ والعينَ الأجمل. الليلُ أشدّ ذكاءً من دسائس المركز وحاشيته. الليل أبدي. » 

وردَّدت : سوف نواصل غنائيتنا التليدة يا أدونيس،ونحن نعي سلفا، بأن القضية التي نحملها، هي دوما،أكبر منَّا 

   

Un commentaire »

  1. بوكرش محمد dit :

    شكرا ياشكري على صراحتك وضلوعك في المحذور…الى وقت لاحق حفظك الله الحق…وصان القلم…دمت متألقا.

    بوكرش محمد

Flux RSS des commentaires de cet article.

Laisser un commentaire

 

Parti Ouvrier Indépendant :... |
Vivre Villerupt Autrement |
meimou |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | va95
| Brèves de canapé
| Aequalis